Visits: 2831685
Contact Us
Contact Us
Share SourCity On Facebook

خاص ” صور سيتي ” : كاتدرائية ” سيدة البحار ” المارونية , أرض حج وقداسة

خاص ” صور سيتي ” : كاتدرائية ” سيدة البحار ” المارونية , أرض حج وقداسة
0
1598
Hits

سيدة البحارحين تُشرف على ميناء الصيادين في صور .. لترى مراكبهم الصغيرة المرتسمة كلوحة فنية .. وشباكهم المبعثرة على أرصفة صغيرة متشابكة مع أحلامهم ولقمة العيش .. كأنها صورة منطقية لواقع حالهم .. يلفتك في وسط كل هذا الضجيج تضرّع السيدة العذراء .. عند آخر حدود الممرات المخترقة لسكون الماء .. ليمتد نظرك نحو مبنى قديم يتربع وسط بيوتات صور العتيقة .. والتي لامستها بعض الحداثة الهجينة .. إنما لم تستطع أن تحجب جماليته وإطلالاته البهية على أقدم ميناء على ساحل لبنان .. وكأن الأجراس العملاقة المزينة لأعلى قبته .. تناجي البحر بأن يحفظ هؤلاء البحارة الساعين خلف كسر الموج .. يمتطون جياد البحر .. عبر أمواج تعلو وتنخفض .. كدقات قلوب الأطفال لحظة الخوف .. أو لتدعو المؤمنين لصلاة .. تقربهم من الرب وتمنع عنهم شرور الدنيا …
إنها باختصار .. كاتدرائية ” سيدة البحار ” المارونية في صور .. أرض حج وقداسة .. من حيث أعلنها قداسة البابا محجة للمؤمنين المسيحين الموارنة مما أعطاها بعداً دينياً متميزاً وجعلها مقصداً للعديد من الموارنة من أرجاء العالم الذين يتعذر عليهم زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين .. هذه الكاتدرائية ستبقى شاهدة على عظمة صور .. وحاضنة للعيش الوطني المشترك مع إخوتها من كنائس ومساجد .. لنسمع ترانيم الأجراس وأصوات المآذن .. متشابكة متضامنة في خدمة الرب .. باختصار الكلام إنها … مدينة ” صور ” …

اسرة موقع صورسيتي تشكر الأب شربل عبدالله على تعاونة الكامل معنا لإنجاز هذا التحقيق الخاص .

تقرير: الأستاذ حيدر أحمد حيدر
تصوير : المصور علي ابو العينين

سيدة البحار

سيدة البحار

سيدة البحار سيدة البحار سيدة البحار

التراث المسيحي في صور
الخوري شربل عبدالله
الخوري شربل عبدالله النائب الأسقفي

مدينة صور التي تأسست حوالي عام 2750 ق.م. واشتهرت بتاريخها الفينيقي القديم العريق بلغت ذروة ازدهارها في القرن الأول قبل المسيح وكانت بتجارتها وحضارتها إحدى أهم المدن القديمة. هذه المدينة المملكة عرفت الإيمان المسيحي في بشارة المسيح نفسه (متى 15/21) وقد خصَّها وصيدا بنصيبٍ أفضل في البشارة (متى 11/21ـ22؛ لو 10/13ـ14). لذا فقد تبعه أناس كثيرون من نواحي أورشليم وأدوم وعبر الأردن ونواحي صور وصيدا (مر3/7ـ8؛ لو 6/17). ومن أولى ثمار البشارة إيمان المرأة الكنعانية التي شفى ابنتها من الروح الشرير في نواحي صور وصيدا (متى 15/21ـ28؛ مر 7/24ـ30). وكان لمدينة صور نصيبًا في رسالة بولس الرسول الذي أقام فيها سبعة أيام حيث التقى جمعاً كبيراً من المؤمنين ومعهم صلّى قبيل رحيله (أعمال 21/1ـ7). وفي عهد الرسل تلقّت صور البشارة من الذين تشتتوا بسبب الاضطهاد (أعمال 11/19ـ26).
فكنيسة لبنان التي أنشأها الرسل والتلاميذ كانت خاضعة لبطريركية إنطاكية. وكانت صور ألأولى والأعظم بين متروبوليات إنطاكية حتى أن سلطة أسقف صور امتدت إلى ثلاثة عشرة أبرشية إضافة إلى بيروت التي استقلت عنها في منتصف القرن الخامس الميلادي. في عهد الإمبراطور ديوكلسيانوس، بين سنة 304 و308، تعرّض المسيحيون للاضطهاد فقدّموا العديد من الشهداء القديسين. ما إن نعموا بالحرية حتى بنى لهم أسقفهم باولينوس سنة 314 أول كاتدرائية على اسم العذراء مريم أمّ الله وإليها نقلت رفات أوريجانوس أشهر آباء الكنيسة والذي مات سنة 253 شهيدًا. سنة 335 اختيرت صور لتكون مركزًا للمجمع المسكوني. في القرن السابع استقبلت صور مع الفتح العربي الدين الإسلامي الجديد وعرفت المسيحية بعض التراجع لكنها عادت للازدهار في القرن الثاني عشر مع الفرنجة الذين بنوا فيها بازيليك كبيرة وكانوا يتوّجون فيها ملوك القدس. مع المماليك تعرّضت صور للهدم والدمار وتراجع دورها كثيرًا كما قلّ عدد ساكنيها من مسيحيين ومسلمين. وفي أوائل القرن السابع عشر بدأت الحياة تعود إلى المدينة وأخذ المسيحيون يتوافدون إليها فأصبحت مركزًا لثلاث أسقفيات: الروم الملكيين الكاثوليك، الموارنة، الروم الأرثوذكس.
في صور كنائس عدّة أقدمها كاتدرائية مار توما للروم الملكيين الكاثوليك (منتصف القرن الثامن عشر). ثم كاتدرائية سيّدة البحار للموارنة (حوالي 1870) وقد بنيت على أنقاض كنيسة للموارنة (القرن الثامن عشر). كما أن هناك كاتدرائية مار توما للروم الأرثوذكس (أواخر القرن التاسع عشر) وأيضًا كنيسة سيّدة البشارة (أوائل القرن العشرين) وكنيسة ودير مار أنطونيوس للاّتين وكنيسة للإنجيليين (منتصف القرن العشرين). بالإضافة إلى دير ومدرسة لراهبات مار يوسف الظهور (1822).

مقدمة
أنشئت أبرشيّة صور مع المجمع اللبناني سنة 1736 وكانت آنذاك أبرشيّة بطريركيّة. وفي سنة 1836، أصبحت أبرشيّة مستقلّة وصارت تعرف بأبرشيّة صور وصيدا. لكن في سنة 1906 فصلت صور وصيدا لتصبحان أبرشيتين. فمنذ ذلك الحين أقيمت كرسي أبرشية صور المارونيّة في المدينة المذكورة وعلى رأسها المطران شكرالله خوري. ومع حلول العام 2006عيّدت مطرانيّة صور اليوبيل المئوي الأول لقيامها.

  مسلسل تاريخ أبرشيّة صور المارونيّة

 أوائل القرن السابع عشر (حوالي 1606): بداية الانتشار الماروني في مدينة صور وقرى بلاد بشاره (جنوب لبنان).
 1736: أقرّ المجمع اللبناني المنعقد في اللويزة سنة 1736 إنشاء أبرشية صور المارونية. وكانت آنذاك أبرشية بطريركية خاضعة للسيّد البطريرك.
 28 أيار 1782: أذن النائب البطريركي الإنطاكي ميخائيل الخازن مطران قيسارية للأب عمانوئيل الرشماوي بإنشاء أنطوش للرهبانية المارونية في مدينة صور.
 1805: مع تزايد عدد الموارنة في صور، عيّن البطريرك يوسف التيّان الأب بشارة بن الياس بن بطرس عطيّة من دبل كاهنًا على رعيّة صور المارونيّة.
 15 كانون الثاني 1810: أذن البطريرك يوحنا الحلو للأب عمانوئيل الجميل بإنشاء أنطوش يخصّص لخادم رعيّة صور بغية تأمين الخدمات الروحيّة.
  13 آب 1808: أثناء زيارته للأبرشيّة البطريركيّة، عقد المطران يوحنّا الحلو في دبل مجمعًا (22 قانونًا) لتنظيم أوضاع الموارنة في بلاد بشارة. اهتم هذا المجمع بالتعليم المسيحي خاصة، نظّم الاحتفالات بالزواج والمعموديّة، حضّ الكهنة على تلاوة صلوات الفرض والابتعاد عن كلّ التصرفات التي تسيء لكهنوتهم، حرَّم كلَّ العادات الغريبة والتي تتنافى مع السلوك المسيحي.
 1815: نزوح عائلات من بلدة عيتا الشعب، بسبب خلافات اجتماعية، قلة منهم أقام في رميش وعين إبل وفي علما الشعب، أما الباقون فتوجهوا إلى صور وعلى رأسهم الشيخ بولس سعيد حاملا صورة العذراء “مريم العجائبية”. وبحسب الخوري الياس فرحات، تحوّل بيت بولس سعيد بعد مماته، وبحسب وصيته إلى كنيسة “سيدة المعونة” التي عرفت فيما بعد “بسيدة البحار”.
 1816: تعيّن المطران سمعان زوين مطرانًا على صور ووكيلاً على الكرسي البطريركي. بقيت صور حتى ذلك التاريخ ملحقةً بالكرسي البطريركي.
  6 أيار 1837: في عهد البطريرك يوسف حبيش، صدر مرسوم بتأسيس أبرشيّة صور وصيدا لتصبح بالتالي أبرشية مستقلّة.
 25 أيار 1837: صدر مرسوم بتعيين المطران عبدالله البستاني مطرانًا أصيلاً على الأبرشيّة.

بعض المحطات في قسمة أبرشية صور وصيدا سنة 1906

 مرحلة تمهيدية: لاحظ المطران بطرس البستاني مطران صور وصيدا في الزيارة التي قام بها لبلاد بشارة وصفد وصور وعكا وحيفا والناصرة سنة 1866 مدى اتساع أبرشيّته ولاحظ أيضا عجز مطران واحد على القيام بخدمتها. لذا فقد رسم البستاني الحدود الأولى لقسمة الأبرشيّة في صك التنازل الصادر عنه في 28 حزيران 1897.
 مرحلة أولى: 28 حزيران 1897 ـ 10 شباط 1900
 تبدأ المرحلة الأولى في 28 حزيران 1897 وهو تاريخ صك التنازل الأول الذي بعثه المطران بستاني لغبطة البطريرك مار يوحنا الحاج وتمتد لغاية 10 شباط 1900 وهو تاريخ تعيين بولس بصبوص مطرانًا على أبرشيّة صيدا وشكرالله خوري على أبرشيّة صور.
 مرحلة ثانية : 10 شباط 1900 ـ 11 أيار 1906
 رافق هذه المرحلة تأخير وجدال بين روما والبطريركية من جهة. ومن جهة أخرى، صار هناك تجاذب بين إبراهيم خوري (خال المطران شكرالله وعبدالله خوري) والمطران بولس بصبوص الذي لم يسع لتأمين معاش للأسقف الجديد مما أعاق القسمة. تنتهي هذه المرحلة ببراءة تكريس القسمة الصادرة عن بكركي في 11 أيار 1906.
  لكن سبق أن أصدر البابا بيوس العاشر براءةً في 26 ك2 1906 في قسمة الأبرشيّة محدّدًا بالتالي حدود الأبرشيّة الجديدة.
 أصدر البابا عينه براءةً ثانيةً في 31 ك2 1906 عيّن بموجبها الخوري شكرالله خوري مطرانًا على أبرشيّة صور.
 14 نيسان (سبت النور) 1906: رسامة الخوري شكرالله خوري مطرانًا على أبرشيّة صور.
 كرَّس البطريرك الماروني الياس الحويّك قسمة الأبرشيّة في 11 أيار 1906 في الرقيم البطريركي الذي تسلّم بموجبه المطران شكرالله خوري أبرشيّته الجديدة صور.
 ضمت الأبرشية عدّة رعايا، في لبنان: صور، علما الشعب، القوزح، عين إبل، رميش، دبل، العدّوسيّة، الحجّة وتوابعها، كفروه، الكفور، النبطيّة، الحمرا، العيشيّة وتوابعها، الجرمق، القطراني. وفي فلسطين: القدس، الناصرة، حيفا، عكا، عسفيا، الجش، يافا، بيت لحم، كفربرعم، المنصورة.
 أخذت الأبرشيّة في عهد المطران يوسف خوري اسم: أبرشيّة صور والأراضي المقدّسة.
 حزيران 1996: فصلت رعايا الأراضي المقدّسة في فلسطين، فأصبحت الأبرشيّة تحمل اسم أبرشيّة صور المارونيّة. وقد ضمّ إلى أبرشيّة صور الرعايا التالية : مرجعيون، بلاط، القليعة وتوابعها (الخربة ـ دير ميماس)، حاصبيا، أبو قمحة، كنيسة، كوكبا، سردا. فأصبح عدد رعايا أبرشيّة صور 20 رعيّة.
 يقدر عدد الموارنة المسجّلين في أبرشيّة صور بخمسين ألف. ويخدم رعاياها عشرون كاهنًا.
 
الأساقفة الذين تعاقبوا على أبرشيّة صور المارونية منذ إنشائها مع المجمع اللبناني 1736

 أساقفة صور منذ تأسيس الأبرشية وحتى قسمة صور وصيدا
1. 1736 ـ 1836: أبرشيّة بطريركية تابعة للسيّد البطريرك.
2. المطران سمعان (أنطونيوس) زوين 14 آب 1816 ـ 1819: مطرانًا على صور ووكيلاً على الكرسي البطريركي.
3. المطران عبدالله البستاني 15 آب 1819: وكيلاً على الأبرشيّة التي كانت ما تزال مختصّة بالكرسي البطريركي الماروني حتى أصبح مطرانًا أصيلاً على أبرشيّة صور وصيدا بتاريخ 25 أيار 1837، واستمرّ في رعاية الأبرشية حتى 1866.
4. المطران بطرس (شبلي) البستاني: 1866 ـ 1899
5. المطران بولس بصبوص: 1900 ـ 1906

 أساقفة بعد قسمة الأبرشيّة وإنشاء الكرسي الأسقفي في صور (1906 ـ 2006)
1. المطران شكرالله خوري  1906 ـ 1934
2. المطران بولس المعوشي 1934 ـ 1956
3. المطران ميخائيل ضوميط 1956 ـ 1960
4. المطران يوسف الخوري 1960 ـ 1992
5. المطران مارون صادر 1992 ـ 2003
6. المطران شكرالله نبيل الحاج 2003 حتى تاريخه

المطران شكرالله خوريالبطريرك بولس المعوشي
المطران ميخايل ضوميطالمطران يوسف الخوري
المطران مارون صادرالمطران شكرالله نبيل الحاج

*****************************************************

مئة سنة من الحوار
أساقفة أبرشية صور المارونية وجوه في الحوار والتلاقي الروحي

الخوري شربل عبدالله
النائب الأسقفي لأبرشية صور المارونية

تعيّد كنيسة صور المارونية لأربعة مئة سنة على التواجد الماروني في صور ومئتي سنة على تأسيسها مع المجمع اللبناني أي سنة 1736. أمّا احتفالها باليوبيل المئوي الأول فهو لمئة عام مضت على قيام الكرسي الأسقفي في صور بدءًا من سنة 1906 ولغاية سنة 2006، سنة الاحتفال باليوبيل). في هذه المناسبة تاريخًا الذي انطبع بطابع أساقفة الأبرشية. فجل ما جسّدوه في حبرياتهم تجلّ في لغة الحوار الصادق والتلاقي على أكثر من صعيد. لذا سأتلمس وأستذكر سيرة أربعة أساقفة جلسوا على كرسي صور الأسقفي بعد سنة 1906 عام ثم ارتحلوا إلى ملاقاة ربّهم:
بدءًا بالمطران شكرالله خوري الذي ولد في بكاسين قضاء جزين في 15 شباط 1863. هذا الأسقف الورع والتقي هو أسقف راعى الأبرشية صور بعد قسمتها عن صيدا عام 1906.
لقد عكست أسقفيته الخصال الحميدة التي تربّى عليها في عائلته، الخوري، البكاسينية العريقة. لذا فقد فاح ذكره الحسن في مدينة صور وكلّ الأبرشية لطالما ترعرع في عائلة لها المقام الاجتماعي المرموق. فقد تميّز عمله بالتنسيق مع خاله ابراهيم نصرالله الخوري، وجه الإحسان الكبير والسمعة الطيبة بأفعال الخير وحسن العلاقات مع الهيئات الروحية والسلطات المدنية في كلِّ بلاد بشارة وحتى أعماق الأراضي المقدّسة.
بعد أن استلم الراعي الجديد أبرشيته تلمّس فيه كل من عرفه الحكمة والغيرة. فقد بذل الكثير من أجل ازدهار أبرشيته من خلال تعزير الحياة الروحية والانفتاح على حاجات الآخرين وطموحاتهم وتطلعاتهم. فكان بالنسبة لمن عرفه بمثابة الأب الروحي. فلم ينظر يومًا إلى الفروقات إلاّ ليجعل منها تنوعًا يغني ويعزّز العلاقات. إيمانًا منه بضرورة اللقاء وجعل التلاقي الروحي فاعلا ومثمرًا فقد أخذ على عاتقه زيارة أبرشيته سنويًا معتمدًا الزيارات المطولة في كل رعية حتى يتابع عن كثب هموم أبنائه الروحية مهتمًا بالوقت عينه بشؤونهم وحاجاتهم الزمنية. لقد عرفه الجميع متجردًا في سيرته، يبذل ما في وسعه في سبيل أبنائه. ولأن رأس الكنيسة البطريرك الحويك آمن بثقافة الحوار وفاعليتها، في شخص هذا الأسقف، كما رآه في عمله الأبرشي، فقد طلب منه زيارة الجاليات المارونية المنتشرة في الولايات المتحدة وذلك سنة 1920 أعقاب الحرب الكونية الأولى. استطاع المطران الغيور على النفوس أن يكون متفهما لحاجات المؤمنين ومصغيًا إلى حاجاتهم وتطلعاتهم. لذا فقد تركت زيارته ألأثر العميق والطيب في النفوس.
ويطل علينا وجه آخر كبير ومشرق من وجوه الحوار والتلاقي، ولو أن سنواته في صور مرّت كوميض البرق، حدوده أكبر من وطن، وكنيسته كل الطوائف، هو وجه البطريرك الكاردينال بولس المعوشي الذي عيّن ” مطرانًا على أبرشية صور في الثامن من كانون الأول سنة 1934.
فمما لا جدال فيه، ترك المعوشي البطريرك بصماته على الحياة العامة، وطبع المرحلة التي تولى خلالها قيادة الكنيسة بقوله وفعله. إذ تشبّث بالقيم التي آمن بها وناضل طيلة حياته لجعلها عصيّة على الزوال: وهي استقلال لبنان، وحرية شعبه، والديمقراطية فيه، وإرادة العيش المشترك لدى بنيه، ورعاية الطائفة التي تولّى قيادتها والذود عنها، وإيمانه العميق بارتباط لبنان بمحيطه العربي.
ففي مواجهة رياح التعصب والانقسام التي عصفت صيف 1958 بالوطن الصغير المستقل حديثا كان للبطريرك موقفه التاريخي المعروف. وأعتقد أنه، ليس بيننا من يجهل كم تطلب هذا الموقف من حكمة اتسمت بها شخصيته الفذة، واستمدها مما حباه الله من قدرة على استشراف الأمور.
وتراني لا أغالي إن قلت أن هذا الموقف كان خشبة خلاص لبنان. أنقذه من شرّ داهم، فترسّخ به بنيان الاستقلال الطري العود، وتأكّدت معه قواعد العيش المشترك الذي لم تقو أحداث الخمسينات على زعزعته.
وتلازم نضاله من أجل تعزيز العيش المشترك، وصيانة استقلال الوطن، مع موقفه الثابت بالتأكيد على وجوب تمسّك اللبنانيين بالحرية. بدليل أنّه، عندما تولّدت لديه القناعة الكافية، بأن الذين كانوا يتولون الشأن العام في الستينات، يتعرّضون لهذه الحرية، واجههم بقوة وتصدّى لهم، انطلاقا من إيمان راسخ لديه، مفاده أنه لا تقوم للبنان قائمة إذا خسر اللبنانيون حريتهم.
وفي دوره الوطني، أدرك أيضًا أن مهمّة رجال الكنيسة لا تقتصر على الذود عن حياض الدين في المعابد والكنائس، بل تمتدّ إلى الشؤون العامة ولا سيّما في الشرق حيث ألف اللبنانيون أن يروا في سيّد بكركي ملاذهم في الشدائد ومرجعهم الأخير في كلّ ملمة، فيأتون إليه ويعرضون شكواهم حتى يرفع عنهم الأحكام الظالمة. لذا فقد ألقى الخطب ووجه الرسائل إلى أصحاب الشأن يحذرهم من مغبة الإهمال والانحراف والتغاضي عن نشاط ذوي السياسات الخرقاء والمبادئ المتطرفة الهدامة. فكان كالحبشي في عهد بشير الكبير ومسعد في عهد الأتراك والحويك وعريضة في عهدي الانتداب والاستقلال وغيرهم ممن أتوا روحا رئاسيًّا عضدهم في مواقفهم في وجه الطغيان.
اشترك البطريرك المعوشي في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني فكان ثالث بطريرك ماروني يشترك بمجمع مسكوني بعد إرميا العمشيتي الذي اشترك في المجمع اللاتراني الثالث المنعقد في مطلع القرن الثالث عشر، وبولس مسعد الذي اشترك في المجمع الفاتيكاني الأول المنعقد 1870 وقد حمل إلى المجمع نفحة شرقية صافية تنسمها الآباء المجتمعون بكثير من الانشراح، فعرض لطائفة من المشاكل التي تعاني منها الكنيسة في عصرنا من مثل الإيمان والإلحاد وتبسيط الطقوس وشؤؤون المسكونية وما سوى ذلك فكانت نظراته واقعية وقد أخذت بعين الاعتبار لدى تدبيج الوثائق المجمعية.
ومن موقعه كرأس للكنيسة المارونية وهو أوّل كاردينال لها في تاريخها، وطّد البطريرك علاقات عظيمة الأثر مع العديد من رؤساء الدول الكبرى في زمانه، بهدف دعم الكيان اللبناني وحماية استقلاله. ولقد قام بزيارات عديدة، حيث اتصفت شخصيته بهيبة وفرادة نادرتين. فإحدى هذه الزيارات قام بها تلبية لدعوة الرئيس الراحل جون كندي الذي استقبله كرؤساء الدول في البيت الأبيض خارقًا بالتالي قاعدة المراسم. لقد تركت هذه الزيارة الانطباع خاصًا فأسست لمواجهة مجريات أحداث ذلك الزمان بالنسبة للبنان، إذ نسب للبطريرك أن عطّل بنتيجتها، كل مساعي التجديد الرئاسي، الذي كان يناهضه يوم ذاك.
أذكر زيارة أخرى جاءت تلبية لدعوة من الجنرال ديغول. وكان لهذه الزيارة إلى فرنسا نتائج عظيمة في توطيد علاقتها بلبنان المستقل لجهة رعايته. ولعلّ أعظم هذه النتائج قد تمثّل بعد سنوات عليها بمواقف للجنرال لعلّ أهمها موقفه التاريخي الشهير إبان حرب 1967، الذي جاء خدمة للبنان وانتصارا للحق العربي.
وليس من لبناني ولا من مراقب سياسي  يجهل ما استهدف له البطريرك المعوشي من تجن لسنوات مضت يوم وقف في وجه العاصفة وكأنّه الجبل لا يهزه ريح على ما وصفه أحد كبار الصحافيين. فنادى بالأخوة والمحبّة والتسامح بينما كانت نار الفتنة مندلعة وكان اللبنانيون فئتين تتناحران بعد أن تحصّنت كلّ منها وراء متراس، وراحت القتلى تتساقط في الشوارع.
وما توانى في إبداء وجهة نظره لسفراء الدول الذين تعوّدوا أن يزوروه ويستمعوا إلى آرائه في شؤون لبنان والبلدان المجاورة والعالم، فيغادرونه، وهم معجبون بسعة اطلاعه وعمق مداركه وشمول نظرته وطلاقة لسانه، وهو يحدثهم بلغة بلادهم.
هذا الجزء اليسير عن البطريرك الماروني السبعين الذي هو أو كاردينال ماروني، وقد عينه قداسة البابا بولس السادس المالك سعيدًا في 22 شباط 1965. هذا هو سليل الذين جلسوا على عرش أنطاكية وذهبوا فبقيت آثارهم منارات هدى تنير الطريق للأجيال الطالعة وظلت ذكراهم مبعث أمل في الصدور تهيب بأبنائهم إلى السير على الطريق التي شقها مارون ومهدها يوحنا مارون وسار عليها أسلافه.

وفي سبحة الوجوه المشرقة يطل علينا وجه المطران ميخائيل ضومط الذي انتخب في 21 نيسان سنة 1956 مطرانًا على أبرشيّة صور المارونية بعد أن اختير المطران المعوشي ليصبح بطريركًا على رأس الطائفة المارونية. تميّزت أفكار المطران ميخائيل ضوميط بالريادة والتجدّد على كل الصعد الدينية والاجتماعية والثقافية والوطنية. فقد دعا إلى اعتماد اللغة العربية كلغة طقسية عند الموارنة، على الرغم مما عرف عنه من تمسّك بالتقاليد، ولكن بروح من الانفتاح على الحياة والتطور، كما دعا إلى عدم المزج بين الطائفية والتقاليد من جهة وجوهر الدين والإيمان من جهة أخرى، وإلى الوحدة بين الكنائس. كما إلى العلمانية الصحيحة المنفتحة على الإنسان، بعيدًا عن الإيديولوجية، والمبنية على قاعدة العيش المشترك.
رأى أن المشكلة الأساسية في لبنان هي الطائفية التي تحول دون أن ينظر اللبنانيون إلى قضاياهم نظرة مجرّدة، بل نظرة مذهبيّة واستنسابية. يقول: “كلّ من تحرر من قيوده المذهبية عرف أن هذا الوضع ليس الوضع السليم، وأنه يشلّ حيوية الشعب ويكبّل يد الحاكم ويجعل قيمة القانون نسبية ولا يدع مجالاً للتقدّم إلاّ ما كان منه عرضًا (…) لبنان يبدو مجموعة قبائل تضع كل منها أو بعضها مصلحتها قبل مصلحة الوطن، ومن هنا ضعف الدولة”. ويضيف: “وعليه، فالمسيحية في لبنان على مفترق طرق: فإمّا أن تتلمّس وسائل خلاصها في السياسة، معرضة عن قوّة الإيمان المعنوية، وعندئذٍ قد تبلغ إلى الحفاظ على مصالح معتنقيها في هذه الدنيا، لكنها ستخسر دينهم الأصيل، وإما أن تتلمّس وسائل خلاصها في قوّتها المعنوية، المنبثقة من الإيمان الحيّ، وعندئذٍ قد تتعرض إلى تضحيات زمنية، في الحقوق والحياة، ولكنها ستحافظ بلا شك على دينها الأصيل، مصفّى بالنار. ولكن الذي يقلق كل مسؤول عن الدين هو: هل للمسيحية اليوم هذه القوّة المعنوية لتجابه الاستشهاد غير هيّابة، وهل يجوز أن تعرّض جماعات بأسرها لمثل هذا الامتحان؟ لأن الاستشهاد نعمة من الله لا يطلب طلبًا. وبالتالي، فالمسيحية مضطرة إلى الجهاد على صعيدين متباينين: صعيد السياسة محافظة على الكيان، وصعيد الدين محافظة على الإيمان (…) يوم يصبح للمسيحية من الإيمان “ما ينقل الجبال” عندئذٍ لن تخشى أن تتخلى عن الضمانات والأسلحة الخارجية، ولن تهاب النزول إلى الساحة، عزلاء إلا من سلاح الحق والمحبة.
ولكم نتمنى أن يجاهد المؤمنون المخلصون من غير ديننا الجهاد عينه، فجهادهم السياسي ليسوا بحاجة إلى من يدعوهم إليه، وهم بمن لهم وما لهم، أوفر عدة وعددًا، ولكن الجهاد الذي نقصد هو الجهاد على صعيد الروح، بغية إحياء الدين وتصفيته من العوارض النظرية، وتنزيهه عن الأغراض الدنيوية. وقد يتضح لهم إذ إذاك أنه من صالح الدين كدين أن يتسامى فوق الشكليات التي أخذ بها اضطرارًا في عهد من العهود، وأن يتنزه عن الأخذ بالوسائل الزمنية والعمل السياسي، وقد يتضح لهم أن الإقبال على علمنة سليمة تضمن حق الحرية ولا ترفض التنزيل، أمر لا يمس بجوهر الدين، وبذلك ينفتح المجال أمام المواطنين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، للعيش معًا عيشة صفاء وإخاء، لا تنكّر فيها ولا حذر، وينفتح المجال لنمو الوطن نموًا قويً، لأنّ إمكانات أبنائه تكون قد وقفت عليه بلا تحفظ.”

أمّا رابع حبّات السبحة فهي لؤلؤة ثمينة زينت صدر صور والكنيسة ولبنان عنيت المطران يوسف الخوري الذي عيّن في 28 شباط 1960 مطرانا على الأبرشية خلفًا للمطران ميخائيل ضوميط الذي انتقل آنذاك ليستلم مهام أبرشية صربا في السنة عينها. فبقي راعيًا لأبرشيّة صور والأراضي المقدّسة حتى وافته المنيّة في 5 شباط 1992.
امتاز المطران يوسف الخوري برؤية كنسية عميقة وشاملة وواعية للقضايا الكنسية سواء كانت عالمية أم محلية. على الصعيد العالمي، اشترك بكل دورات المجمع الفاتيكاني الثاني حيث كانت له مشاركات ومحاورات وخطب حازت التنويه من كل المشاركين وكان لها الأثر الكبير في التوجهات اللاهوتية للمجمع المذكور لطالما هو الذي تميّز بعمق فكره اللاهوتي واطلاعه العميق والشامل.
على صعيد كنيسته المحلي، امتاز بغيرته الصادقة والفاعلة على كنيسته المارونية، من هنا عمل بكل صدق وجدية على تأمين حاجات كنيسته والسهر على حاجاتها الروحية والزمنية. لقد أسندت إليه مهمات كنسية عديدة. حاول من خلال مسؤولياته أن يعمل جاهدًا بكل ما أوتي من طاقات وأتمن على وزنات.  فمن أجل كنيسته وقف دائما مقدامًا وصريحًا ومجاهرًا بالحقيقة بعيدًا عن كل مساومات تسيء إلى خير الكنيسة. نظرًا إلى رؤيته الثاقبة في الشؤون الكنسية، فقد تحول إلى مرجع ثقة، يؤخذ برأيه لما فيه مصلحة كنيسته. لقد خدمها بصدق وإخلاص لا بالعواطف والمواقف فقط، في الشدّة كما في أيام اليسر،  لم يعرض يومًا عن حاجاتها، بل سعى إلى تلبيتها باندفاع وعلم مستثمرًا كلّ طاقاتها ومعارفه في سبيلها.
كما كان راعيًا ومدبّرًا للنفوس في كنيسته، لم يهمل مطلقًا رعاية أبنائه في وطنهم والدفاع عن حقوقهم حتى ولئن أوصلته مواقفه إلى حدود التضحية بنفسه لأن قول المسيح، “قولوا الحقّ والحقّ يحرركم” شكل بالنسبة قناعة راسخة لا تحمل أية إمكانية للتراجع أو الإهمال. فمواقفه المقدامة والمحقَّة أوصلته إلى حد التعرض لمحاولة اغتيال 1975 وهو متوجّهًا إلى أبرشيته صور. وقد خطف في منطقة خلدة عام 1982 ليعود ويطلق سراحه في اليوم نفسه بعد اتصالات مع أصحاب الإرادات الوطنية الصادقة.
عندما يبدي مواقفه من أحداث تدمي وطنه وتشوه صورة التعايش الحقيقي، فإنه يكون قبل كل شيء في موقع المتألم. خلال فترة الثمانينات كان له جملة من المواقف المدوية في الوطن وخارجه بسبب أنواع التشرذم والموت. فهو الرافض لكل أشكال الاقتتال التي بلغت أشدها في حرب الجبل 1984 بين المسيحيين والدروز. بدت هذه الحرب بمنظاره كأقصى درجات الخزي والهتكية في وطن التعايش. فلم يعد يمتلك آنذاك من العبارات التي تعبّر عن ألمه أو تصف ما تشهده عيناه إلى أن أطلق عبارته المعبرة: “يخيَّل إلينا أن الصمت أفضل”.  وفي 20 آذار 1984 حضّ الزعامات اللبنانية التي اجتمعت في لوزان على المصالحة آخذين العبر مما حصل، مكتفين بالويلات التي عصفت بالوطن، فناداهم بجملته الشهيرة: “لا تنشروا الثياب القذرة على الدنيا”. وبقي متابعًا باهتمام أحداث الوطن معتبرًا في 27 أيار 1985 أن ما أصاب الوطن هو نتيجة لانقسامات اللبنانيين وصراعاتهم السخيفة. وأبدى في 5 كانون الثاني 1987 استياءه من تصرف المجتمع الدولي حيال لبنان وقال: “إن مساعدة الأمم المتحدة أضحت مهزلة تحط من كرامة الأوطان”. وإذ لاحظ أن لبنان يجتاز مرحلة دقيقة ومصيرية من تاريخه بعد ثلاثة عشر عامًا من الدمار والقتل، وإن الكيل بدأ يطفح، أطلق نداء ملحًا عشية انتخابات رئاسة الجمهورية ـ في موعدها الدستوري ـ في 12 أيلول 1988: “وصلنا إلى الخراب…ندعو إلى رئيس غير عادي”.

عندما استلم المطران يوسف رعاية أبرشية صور والأراضي المقدّسة اختبره أبناء الجنوب بجميع طوائفهم وانتماءاتهم رجل حوار وانفتاح. لقد سعى في زمن التشرذم والاقتتال والتباعد ولغة الطائفية إلى توطين اللحمة بين أبناء الطوائف وتعميق لغة الثقة والحوار، داعيًا إلى لغة جديدة قوامها الألفة والإخاء وترسيخ التسامح والمحبة في النفوس. دفعه إيمانه العميق بالله إلى توطيد ثقته بأخيه الإنسان وتحقيق الانفتاح عليه. لأنّه أراد تعميق لغة الحوار، التقى المطران يوسف بسماحة الإمام موسى الصدر على خط واحد: لقد ناشدا في أكثر من مناسبة إلى نبذ كلّ ما من شأنه أن يثير الانقسامات أو يعزِّز التفرقة. لقد كانا يصبوان معًا إلى خلق روح جديد مبني على التضامن في القضايا الإنسانية والاجتماعية. والفضل يعود لهما في تأسيس مدرسة العيش المشترك. وقد وصف الوزير عبدالله الأمين ثمار هذا النمط الجديد بقوله: “من فكر هؤلاء العمالقة ننعم اليوم في الجنوب ولبنان والشرق الأوسط ببعض السلام”.
لقد كان متنبّهًا والإمام الصدر لرياح الأزمات المتجددة على أرض الجنوب خاصة. فعملا على تأسيس “نصرة الجنوب” بالتعاون مع مجموعة من المطارنة والسادة العلماء. وكان همهم الكبير درء المخاطر وتجنب أي نوع من الانقسامات وتأمين المساعدات وبلسمة جراح المتضررين من الاعتداءات. فكانت هذه “الهيئة” وبحسب تعبير المفتي عبد الأمير قبلان أوّل هيئة في تاريخ الوطن تضمُّ رجال دين مسلمين ومسيحيين.

مما قاله فيه منير البستاني واصفًا فرادة هذا الأسقف: “إن أقلّ ما يمكننا قوله هو أن المطران يوسف الخوري لم يكن إنسانًا من العامة القابلة للموت. فهو يتمتع بخاصية لا تدرك إلا في الثقافة والعبارة والإيمان والإلهي وهي تعطي حق الصدارة في هذه الدنيا للذين شعارهم الأبدية.”
إنه يجذبك بعلم لا تدرك آفاقه، وذكاء ثاقب، واثق بنفسه إلى حد ترى فيه تجليات الكمال الإنساني ونفحات القدسيّات. فهو لشدة حذق فكره تراه إنسانًا يقترب من الحلم أو الخيال. رجل في طباع القرار، إنسان قلب وعقل يزاوج بين الحدثْ الصائب وحسن الخيار، يجمع من الصفات والوزنات ما يضيق بإنسان واحد ويكفي بالقوت عينه لطموح جماعة تصبو إلى كمالات العقل والروح. إلاَّ أنّه حرص دائما على ارتداء لباس التواضع وإخفاء مكامن القوة. وهذه أيضًا تبقى مكمن قوة وعبقرية فرادة.
هذا الإنسان الكبير وسّع حدود الزمان والمكان حيثما حلّ. فكنيسته التي خدم أخرجها بعمق تجربته الإيمانية والإنسانية من مساحاتها الصغيرة لتصبح منفتحة على الكنيسة ببعدها الشمولي. معه استعادت صور مجد البشارة الأولى والدور الريادي، وعادت لتصبح موطن الحوار.
ألف الإنسان الناظر إليه أن يراه متلونًا بأحلام المستقبل وفيه رؤية شرق متسع الآفاق، يترك الآلام خلفه ليحلم بغد تتحقق فيه المواعيد وكأنَّا في يقين يفوق الواقع المتحقق بين اليدين وشهادة العين. لشدّة عظمة شخصه وسموه وقربه من حدود الأسطورة يُخَيِّل إلينا أنَّه دخل الأبدية وهو واقفًا.

 

5 Comments

  1. الطائر الفينيق |

    اتبقى صور مدينة النحبة والسلام !!!!

  2. ya 3zima ya sour ya mou7iba ya sour ya moultaka al2dian ya 3rosat albi7ar ya shami5a b ahlik wa ya kabira b 7dartik kil yally fiky bifhamo wa ma bifrikon shi and u Haidar thanx wa enshala btibka sour madinat alma7ba wa alsalam wa wijhit kil alnas

  3. aktar shi 7ilo b sour eti7ad almoslim wa almasi7y because ahil sour nfoson taiby

  4. يعني انا عنجد ما بعرف كيف بدي اشكر موقع صور سيتي قد ما مهتم في الكنيسة و سيدة البحار لي هي كتير بتحببني في صور و ما بعرف كيف بدي اشرح عن شعوري الها

Leave a Reply